‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبيض وأسود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبيض وأسود. إظهار كافة الرسائل

السبت، 1 يناير 2011

قضايا فنية

2-رؤية الإخوان للفن


من كان بلا رؤية للحياة بمناحيها فهو لا يبصر..بل يسير مع الظلام نحو اللاهدف


لم ترق رؤية الإخوان للفن عموما لمن يريدون للساحة أن تكون بلا قيم، ومبادئ، وأخلاق ، فعابوا علي الإخوان حصرهم للفن بما انضبط مع الأخلاق الإسلامية ،وزعموا أن الفن لا ضوابط له، وأنه من العلوم المعيارية التي تنهض بالمشاعر


و مازالت تصر الدراما على أن تصور الإسلاميين بصورة تعكس وجهة نظر النظام، وليس وجهة نظر الناس، أو حتى الفنانين أنفسهم


فبينما يرى الإخوان الفن أنه نوعا من الإبداع الراقى الذى يهدف إلى الإصلاح... يرى القائمون على الفن وجوب الفصل بين الفن، والقيم الأخلاقية مدعيين تقديم الواقع، وطرح المشاكل التى تحيط به

ولكن كيف يجمع الفن بين متناقضين؟

 
كيف يكون الفن عملا إصلاحيا وهو فى ذاته لايمت للصلاح فى شىء ..وكيف يدعو للفضيلة من خلال عمل سينمائى مقدما مشاهد فجّة

أما العاملين بالحقل الفنى فقد يقبلون على تنفيذ رؤى بعض المخرجين فى قناعة أو اضطرار ،ولكن ربما لو تواجد الدعم والعمل الجيد لرّحب من اقتنع .. وجرّب من اضطر ..وأقبل من أحجم

وبينما آمن الإخوان بأهمية الفن في عملية الإصلاح، ورأوا ضرورة أن تهتم الحكومات بتهذيب الفنون، واستخدامها ثقافيًّا وتهذيبيًّا وإصلاح شأنها، ومراقبة بالسينما والتمثيل مراقبة دقيقة، وتشجيع المؤلفين المسرحيين والسينمائيين على اختيار الموضوعات، وتأليف هيئة خاصة بذلك ..يرى المعارضون أن ترفع أى جهة رقابية يدها عن الفن مبررة ذلك بأنه قيد للإبداع..وما ذلك إلا سبيل للانفلات الأخلاقى

. يقول الإمام البنا فى رسالة "هل نحن قوم عمليون" رأى قوم أن يصلحوا من أخلاق الأمة عن طريق العلم والثقافة، ورأى آخرون أن يصلحوه عن طريق الأدب والفن، ورأى غيرهم أن يكون هذا الإصلاح عن طريق أساليب السياسة، وسلك غير هؤلاء طريق الرياضة، وكل أولئك أصابوا في تحديد معاني هذه الألفاظ أو أخطأوا، وسددوا أو تباعدوا، وليس هذا مجال النقد والتحديد، ولكن أريد أن أقول: إن الإخوان المسلمين رأوا أن أفعل الوسائل في إصلاح نفوس الأمم ..الدين ،ورأوا إلى جانب هذا أن الدين الإسلامي جمع محاسن كل هذه الوسائل وبعد عن مساويها، فاطمأنت إليه نفوسهم وانشرحت به صدورهم".


وهذا الكلام يدلل على رؤية الإخوان لأهمية الفن بشكل عملى لخدمة وإصلاح المجتمع

ففى الوقت الذي يعتبر كثير من الناس أن الفنون ليست سوى كماليات قد يمكن الاستغناء عنها، رأى الإخوان عكس ذلك تمامًا... فالفنون أنشطة إنسانية، واجتماعية لصيقة بحياة ، ومتطلباتهم وطموحاتهم

وتاريخ الإخوان فى حلبة الفن قديم يبدأ منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين، وقد شهدت الفترة تطورا فى البنية الإصلاحية للمجتمع والسياسة والدين كما شهدت هذه الفترة تطورا في علاقة الإخوان بالفن فقد أسس عبد الرحمن شقيق الشيخ حسن البنا لأول مسرح إسلامي عرف باسم "مسرح الإخوان المسلمين" الذي بدأه بتقديم أعمال عاطفية ورومانسية أولها مسرحية "جميل بثينة" التي تتناول إحدى أشهر القصص الغرامية في التاريخ العربي وكانت بقلم الأستاذ عبد الرحمن البنا شقيق الإمام حسن البنا

وتوالت أعمال مسرح الإخوان مثل بنت الإخشيد وغزوة بدر وسلسلة من المسرحيات التى أُطلق عليها "مسرحيات عامة" وأخرى "مسرحيات إسلامية"

كما كوّن الإمام حسن البنا علاقة طيبة بالفنانين الذين تيسّر له الوصول إليهم والتعامل معهم ، فقد كان يتعامل مع الفنانين بروح طيبة تركت أثراً طيباً عن دعوة الإخوان في نفوسهم ، سواء كانت العلاقة بلقاء عابر لا يفوته فيه غرس معنى من معاني الإسلام الحسنة ، أو بإقامة علاقة ود معه.
 
فقد قال الفنان أنور وجدى فى أحد اللقاءات بالإمام حسن البنا : طبعاً أنتم تنظرون إلينا ككفرة نرتكب المعاصي كل يوم في حين أني والله أقرأ القرآن وأصلي كلما كان ذلك مستطاعاً

فقال له الإمام : يا أخ أنور أنتم لستم كفرة ولا عصاة بحكم عملكم ، فالتمثيل ليس حراماً في حد ذاته ، ولكنه حرام إذا كان موضوعه حراماً ، وأنت وإخوانك الممثلون تستطيعون أن تقدموا خدمة عظمى للإسلام إذا عملتم على إنتاج أفلام ،أو مسرحيات تدعوا إلى مكارم الأخلاق ، بل إنكم تكونون أكثر قدرة على نشر الدعوة الإسلامية من كثير الوعاظ والدعاة

والأستاذ سيد قطب إذ كان يسكن بجواره الفنان حسين صدقي ، وقد ذهب إليه يخبره أنه ينوي اعتزال التمثيل ، وتركه نهائياً ، فقال له سيد قطب : إنني أكتب عشرات المقالات ، وأخطب عشرات الخطب ، وبفيلم واحد تستطيع أن تنهي على ما فعلته أنا ، أو تقويه ، أنصحك أن تستمر ولكن بأفلام هادفة

أما الفنان عمر الشريف فهو يرى أن الإخوان لن يشكلوا أي تهديد للفن فهو يرى أنهم ليسوا معادين للفنون، ويؤكد أن أبرز قادتهم كانوا حريصين على متابعة الأعمال الفنية والسينمائية في فترة الخمسينيات".

وحول تخوف بعض النقاد على الحركة الفنية من الإخوان، قال الشريف "هذه ضجة مفتعلة، ومن يروجون لها لا يعرفون حقيقة فكر هذه الجماعة، وربما يكون وراءها مخاوف سياسية، لكن المؤكد أن وصولهم إلى البرلمان لن يشكل خطرا على الإبداع والفنون في مصر"
ومن هنا كان توضيح الإخوان لرؤيتهم فى الفن وتأييد أهل الفن فى تطبيق هذه الرؤية
وتتسق هذه الرؤية مع رغبة المشاهد فى وجود أعمال فنية هادفة..تجتمع حولها الأسرة دون خجل من مشاهد غير لائقة...أو تذهب لها دون تردد فى أنها ستلقى بقيّمها قبل نقودها

فالفن رسالة ..يؤمن به من كان له رسالة..ويطالب به أصحاب الرسالة
 
المصادر

رسائل الإمام الشهيد حسن البنا

البنا وتجربة الفن عصام تليمة

السبت، 30 أكتوبر 2010

السينما النظيفة



قضايا فنية -1

"السينما النظيفة"


هل الفن حلال أم حرام؟
هناك إشكالية بين الفن والفنانين
فالفن بخصوصيته بما فيه من إبداع ورقى بالتـأكيد ليس حراماً
ولكن بعمومه وشموله بأهله من الفنانين والفنانات الذين قد يرتكبون أفعالا محرمة تحت مظلة الفن أصبح حراماً
فالفن إناء به ماء رائق قد يضيف له البعض روح الزهر؛ فيصبح مفعماً بالعطر، وقد يضيف له آخرون ترابا فيصير وحلاً

ولذا كان من المنطقى ألا نطلق الحلال أو الحرام على الفن بل نطلق على ما يقدمه هذا الفن من فضيلة أو رذيلة

ومن هنا نشأ مصطلح السينما النظيفة، وهو مصطلح روجت له الصحافة الفنية والإعلام الفني والنقدي في المجلات والبرامج الفنية ، و بدأ استخدامه في وسط السينما المصرية في أواخر التسعينات من القرن العشرين، بحيث تناسب الأفلام جميع أفراد الأسرة.

وصاريطلق على موجة الأفلام التي يقوم ببطولتها النجوم الجدد من الشباب في مصر، والمقصود به السينما الخالية من المشاهد الخارجة، واللقطات الخادشة للحياء التي عجت بها أفلام السبعينيات والثمانينيات حتى ظهرت موجة الأفلام التي تخاطب الأسرة بالأساس، وتعتبرها جمهورها الأهم بعيدا عن المراهقين الذين تقدم لهم نوعية أخرى من الأفلام السينمائية التي تعتمد على المناظر أكثر من المضمون ...

ومصطلح السينما النظيفة قد يحمل معان أكثر منطقية من (سينما ممنوع اللمس) وهى سينما الأسرة...السينما الهادفة...سينما احترام الفنان والُمشاهد

ونتيجة لنمو التيار الديني فى الشارع المصرى، والذي تجسد في اعتزال العديد من الفنانات المصريات، وارتدائهم الحجاب ثم عودة البعض منهم في شكل ملتزم مع الإعلان عن رغبتهم في الاستمرار في التمثيل والالتزام بما يمليه هذا الشكل والاتجاه الجديد

وقد شهدت الساحة الفنية في الآونة الأخيرة إعلان العديد من الفنانات الشابات عن رفضهن القيام بأدوار تتضمن ارتداء ملابس عارية ،أو مشاهد ساخنة حتى تلك التي يقال إنها موظفة فنية أو إنها تأتي ضمن السياق الطبيعي للعمل الفني سواء كان مسلسلا تليفزيونيا أو فيلما سينمائيا ، وبررت أكثر من فنانة ذلك بأنه من الصعب عليها أن يراها زوجها أو ابنها على الشاشة في تلك المشاهد ، فيما برر بعضهن ذلك الرفض بأن المجتمع أصبح محافظاً وينظر بدونية وشك تجاه من يقمن بتلك الأدوار، فالفنانة التى ترفض مشاهد العرى، وخلافه بالطبع تحوز على احترام المشاهد, فقد احترمت نفسها وجسدها والمشاهد الذى يراها بين أسرته

وقد تدعمت تلك المواقف التي اعتبرها البعض مقدمة لظهور " سينما نظيفة " مع إعلان عدة ممثلات شابات بشكل مفاجئ اعتزال الفن وارتداء الحجاب ، وأرجع معظمهن ذلك إلى فساد المناخ والعلاقات داخل الوسط الفني .

ومصطلح السينما النظيفة بالرغم من ارتياح الأسر المصرية له إلا أنه لم يرُق لبعض العاملين فى المجال السينمائى من مخرجين ونقاد وفنانين كالمخرج خالد يوسف الذى يرى أن الواقعية تستلزم منه المشاهد الإباحية التى يزج بها فى أفلامه كما يتهم صانعى مفهوم السينما النظيفة بأنهم لا يفهمون صناعة السينما

وتهكم البعض بان مصطلح النظافة يعنى الخلو من الدنس.. وهذا ما يتنافى مع ما يقدمونه من مشاهد لايمكن الاستغناء عنها فى العمل الفنى مستشهدين بتاريخ السينما الطويل وأن ما يطالب به البعض ليس إلا (سينما ممنوع اللمس) ، وأضافوا معترضين أن السينما لابد ألا يحكمها أى معايير أخلاقية حتى لا تتحول إلى وعظ

بالرغم من إعراض الفنانات على التعامل مع المخرجة إيناس الدغيدى وإحجام المشاهدين عن مشاهدة أفلامها خوفاً من الفكر الجرئ الذى تطرحه مدعمة إياه بمشاهد خارجة، إلا إنها مازالت تعارض مصطلح السينما النظيفة مفهوما وضمناً رافضة أن تقدم للمشاهد ما يريده هو "على غرار السياسيين بما يدعون أن الشعب لم ينضج سياسياً بعد" فعلى إيناس الدغيدى أن تستمر فيما تقدمه من إسفاف بدعوى الفن حتى نتقبله ؛ لأننا لم تنضج فنياً بعد

فالشعب إلى الآن لا يعى السياسة و الفن ولا يتستطيع تقرير مصلحته أو حتى يضع هو المعايير الأخلاقية التى تناسبه، وينتظر من الحزب الوطنى أن يقرر له مستقبله السياسى، ومن إيناس الدغيدى أن تحدد له ذوقه الفنى بعيدا عن أى معايير أخلاقية

فهل هذا احترام لعقلية المشاهد كما تدعى و ترغمه على رؤية وجهة نظرها هى فقط، رافضه ما تنادى به الأسرة والمجتمع

ولو كان الأمر حقا كما يقولون... لما نجحت السينما الإيرانية عالميا ..

واستجاب كثير من الفنانين المؤيدين إما اقتناعاً بمفهوم السينما النظيفة وخجلهم من آداء المشاهد الساخنة أمام أسرهم، وإما نزولا على رغبة الجمهور واحتراما لها

يقول الفنان عبد العزيز مخيون فى إحدى الندوات

إن اليهود عدونا اللدود الآن قد انتبه إلي أهميه الفن مثلما وعووا تماما إلي أهميه البنوك، فاليهود يصدرون لنا فن هدام يحميهم هم ويقويهم ويذهب بفكر شبابنا إلي التخلف، بينما يوجهون فنهم في بلادهم لتربيه الشباب بناء علي فكرهم

إن الشباب الموجود الآن علي الساحة لا يستطيع أن يحمل السلاح ويحارب عدوه في حاله الاعتداء علي البلاد ، لأن الشباب الآن قد فقد الانتماء أو إنه علي مشارف فقد الانتماء ، بعدما سادت المؤسسة الإعلامية مشاهد عري

يوجد إعلام هادف وفن هادف ولكن أهم ما يواجهه هو التمويل وشن هجوما حاداً على مظاهر الفن الهابط في مصر وعدم اتفاقه مع الواقع المصري وحقيقة الشارع وعدم ارتباطه بمشاكل الشباب والتفاني في حلها

ويُقدم كثير من الفنانين على نوعية أفلام السينما النظيفة لإرضاء رغبة الجمهور فى مشاهدة فن راقٍ ، فالجمهور يستطيع أن يُسير السينما والفن عموما بإقباله على السمين، ومقاطعته للغث

والمنطق التجارى يفرض أن نشاهد ما نرغبه طالما أننا ندفع أموالاً ، ومن يستنكر أو يرفض السينما النظيفة عليه ألا يطالبنا بدفع تذكره ليفرض علينا فكره وعلينا أن نقاطعه حتى لا نساعده بنشر هذا الفكر

وتقول الفنانة المعتزلة شادية فى إحدى المجلات

ودعت 55 عاما من حياتى على قبر الرسول

هذا النجاح الذي يراه الناس "منقطع النظير" يسبب لي ألماً منقطع النظير .
طوال حياتي ... لم أجن غير الآلام والريبة والجراح على المستوى الفني!!
التوبة ليست تحطيماً ولا تخريباً للحياة الدنيا .. بل هي التعمير الحقيقي لها


ومن فنانى الجيل الشباب يقول أحمد السقا

أرى انه من غير اللائق جرح المشاهدين بلقطات تخدش الحياء تحت أي مبرر خاصة أن البدائل متاحة فهناك الكثير من الرموز الموحية التي تنقل معاني معينة بلا خرق لقيمنا ... فأنا أضع نفسي مكان المشاهد وأرفض أن أقدم لقطة تغضب ابني ياسين عندما يشاهدها في أي وقت..الناس تحبنا وتعتبرنا قدوة فلماذا لا نكون قدوة حسنة ؟

أما ريهام عبد الغفور

في قناعتى الخاصة أن الفن يمكن أن يقدم دون اللجوء إلى الملابس العارية والمشاهد الساخنة خاصة وان الجمهور نفسه لم يعد يقبل على مثل هذه النوعية من الأفلام بدليل فشل معظمها لاعتمادها فى دعايتها على المشاهد المثيرة لجذب الجمهور.
.
وأعلن الفنان الشاب أحمد عز فى أحد البرامج الحوارية رفضه للتعاون مع المخرجة إيناس الدغيدى وعد تقديم أفلام تحتوى على مشاهد ساخنة مخافة أن يخسر شريحة كبيرة من الجمهور يرفض تلك الأفلام

ولا يقبل الفنان كريم عبد العزيز أن يجرح عين المشاهد بمشاهد غير لائقة

ويُقدم كثير من الفنانين على نوعية أفلام السينما النظيفة لإرضاء رغبة الجمهور فى مشاهدة فن راقٍ ، فالجمهور يستطيع أن يُسير السينما والفن عموما بإقباله على السمين ومقاطعته للغث

والمنطق التجارى يفرض أن نشاهد ما نرغبه طالما أننا ندفع أموالاً ، ومن يستنكر أو يرفض السينما النظيفة عليه ألا يطالبنا بدفع تذكره ليفرض علينا فكره، وعلينا أن نقاطعه حتى لا نساعده بنشر هذا الفكر واستثمار الفن يجب أن يكون بما يرغبه المشاهد

كان هذا هو رأى أهل الفن من الفنانين ممن يحترمون أنفسهم وجمهورهم..

عبروا عن رفضهم لما يرفضه الدين والعرف والمجتمع ، يُعربون عن رغبتهم فى تقديم ما يريده الجمهور

فهل لنا أن نفرض ما نريده ، ولا نستسلم لما لا نقبله


الجمعة، 9 أبريل 2010

لقطاء ..وليسوا "ولاد العم"

رغم حقيقة عنوان الفيلم حيث إننا واليهود أبناء عمومة واحدة و التى تبرأ منها اليهود بأفعالهم فهم بنو يعقوب ، ونحن بنو إسماعيل إلا أن العنوان لم يترك لدى صدى طيباً ، لأنهم تناسوا هذه الحقيقة ، وقلت لربما كان العنوان تهكماً لتردى العلاقة بيننا والتى لا زلنا نتمسح بها، فنصر على المفاوضات والسلام رغم إرهابهم

كما أثار لدى فضول مشاهدته توقيت عرضه الذى يتزامن مع تصاعد الصراع العربى الصهيونى ، وتضج الساحة بالاضطرابات والقلاقل

ولا أعرف كم الثناء على الفيلم هل كان نابعاً من الرسالة التى رآها البعض بعين سطحية ، أم التقنيات التى أيضا كانت أكثر سطحية ولن أتعرض لها طويلا لأننى بصدد الأهم

وزاد من شعبية الفيلم بعض المزاعم التى روجت له فى الضغط اليهودى لمنع عرض الفيلم بأمريكا

بدأ الفيلم فى مشهد واحد لمدينة بورسعيد الباسلة حيث تم اختطاف أسرة البطل "شريف منير" الذى يقوم بدور الظابط "دانيال" الذى ظل سنيناً يعيش تحت اسم "عزت" ومتزوجاً من " منى زكى" ولديهما طفلين وقد كان هذا رمزاً لانتهاء البطولة والشجاعة

أفاقت البطلة لتجد نفسها فى تل أبيب والعلم "الإسرائيلى" يرفرف على إحدى البنايات ، وطفليها يلعبان سويا متقبلين الوضع الجديد وأعتقد أن هذه رسالة للجيل الصاعد للتعايش وقبول الوضع

فبينما لم تتقبل البطلة الوضع فى البداية وعاشت صراعاً طيلة الفيلم حيث مثلت " الجيل الحالى" الذى يعلم أبعاد القضية وحقيقة التاريخ حيث مازال فى مرحله تشويهه، نجد أن الأبناء يحيون حياة عادية جدا"الجيل الصاعد"

بدأ الفيلم بمحاولة الزوج لإقناع زوجته بالتعايش وقبول الوضع مبررا لها أنها لم تره طيلة سنوات زواجهما يصلى ومع ذلك عاشت معه ، فلِمَ ترفض الآن أن تعيش معه وهو كتابى ! ، وهنا خلط لحقيقة الكراهية بين المسلمين واليهود

حاولت الزوجة الهرب ولم تتمكن، وهنا أرسلت المخابرات المصرية ظابطاً لينقذها و يعود بها إلى مصر، ويستمر الفيلم حتى النهاية فى محاولة للهرب بالزوجة من تل أبيب

لن أقول أن الفيلم كان فيه رسائل كثيرة بين السطور..بل كان السطور كلها مطموسة ولم تظهر غير هذه الرسائل

فالظابط "دانيال" كان زوجاً محباً مخلصاً، وأبا حنوناً، متمسكاً بأسرته لم يظهره الفيلم غير بطلا قومياً متجاهلاً سلسلة الاغتيالات التى قام بها فى مصرحتى لا يثير كراهية المشاهد، ولم نشعر بمثل ما كنا نشعر به تجاه الجاسوس والعدو والإرهابى الصهيونى، وهذه رسالة خطيرة أن تصور الدراما جاسوساً وعدواً، ويمثل رمزا للموساد بإجرامه، ومع ذلك لا نشعر تجاهه بمشاعر سلبية

كان المجتمع "الإسرائيلى" كما أظهره الفيلم مجتمعاً متعاوناً ؛ فالجارة من أصل مصرى وتزعم أنها تحب المصريين، وتحب مصر وتتودد إلى البطلة، وقد يحدث مشاهدا نفسه " أمال فين وقلوبهم شتى" وهنا نجد أن الفيلم حاول زعزعة العقيدة ولم يظهر الأنانية و الشح الذى يشتهر به اليهود

صاحب الصيدلية اليهودى من أصل مصرى التى عمل بها الظابط المصرى "كريم عبد العزيز" كان محبا أيضا للمصريين، ونجده دوماً يستمع لأغانى ام كلثوم

كرر الفيلم عبارت أن المجتمع " الإسرائيلى" مجتمع يحقق العدل والحرية ،وأظهر عددا كبيرا من المصريين الذى يعملون هناك ويعيشون فى سعادة ويشعرون بألفة وكأن المجتمع "الإسرائيلى" أصبح حلاً للفرار من مصر بمشاكلها حيث عقد الظابط مقارنة لزوجته بين الحياة هنا والحياة فى مصر حيث الشقاء قد يعقد مثلها المتفرج، وخاصة أنت معظم رواد السينما من الشباب

كانت الشوارع نظيفة والمدينة جميلة ومنظمة، ولا يكدر صفو الإسرائيليين غير التفجيرات التى تحدث من قِبل الفلسطيينين، حيث أشارت الجارة اليهودية عندما أمرها شرطى المرور ألا تترك السيارة فى الشارع حفاظاً على الأمن " الواحد يبقى فى أمان الله ويلاقى تفجير" ، وكان يجب على الأقل من باب الحيادية أن ترد عليها بطلة الفيلم بمشاهد تتذكرها لضرب غزة

كنت أشاهد الفيلم وكأننى أقرا كتاب "رحلة إلى إسرائيل" للكاتب على سالم الذى يدعو للتطبيع بكل صوره وهو يتغزل فى المجتمع اليهودى وكأنه المدينة الفاضلة

لم يظهر الفيلم أى عنف وإرهاب مما يحدث للشعب الفلسطينى بخلاف مشهد ساذج لا يعبر عن هول ما يحدث من فظائع

أُعلنت صفارة لإحياء ذكرى الهولوكست فوقف الجميع حداداً على ذلك المشهد فاستغله الفيلم ليس إلا لإبداء أن عنصرية الصهاينة ضد الفلسطنيين كانت لها جذور ترجع لممارسات النازيين ضدهم، وقد بدا المشهد كتبرير لإرهابهم وإجرامهم

كانت الانتقادات التى توجه من البطلة لما يحدث انتقادات هادئة، وقد بدت كلها رفضاً نفسياً للأمر وعدم تقبل للوضع، وكان الرد عليها أكثر قوة وإقناعا ؛ فالعنصرية لم تظهر إلا فى مشهد رفض سيدة للعب ابنتها مع ابنة منى زكى حين عرفت إنها من أصل عربى، وكان رد فعل "دانيال" قوياً ؛ وكأن المجتمع لا يوجد به أى عنصرية

فى حين ظهر أحد الفلسطينيين وهو ذاهب لبناء الجدار العازل عنصرياً أكثر من الصهاينة أنفسهم حين افتعل مشاجرة مع الظابط المصرى "كريم عبد العزيز" ووجه له الإهانات وأن مصر باعت القضية بالرغم من إنه هو الآخر يشارك فى بناء الجدار العازل، وظهر بشكل عنصرى وأنانى كارهاً للمصريين

ينقذ الظابط المصرى مقاومة فلسطينية من تفجير نفسها فى عملية استشهادية ونصحها بالحفاظ على نفسها فى حين نجد أن الموساد يسدد لها رصاصة قاتلة بعدما قبض عليها. إذن ما القيمة من إنقاذها ألم يكن الأفضل أن تظهر شهيدة على الأقل فليظهر فلسطينى واحد بصورة تخدم القضية، ولكن الظابط أنقذ حياتها ملقياً بقيمة الاستشهاد وراء ظهره حتى يتمكن الموساد من قتلها!!!

عندما نتذكر فيلم " العمر لحظة" للمخرج محمد راضى والفنانة ماجدة وهو يظهر مشهد مذبحة مدرسة بحر البقر فتخرج من الفيلم وبداخلك كم من مشاعر الكراهية والرغبة فى الثأرالتى لن تخمد، ويزيد من تأججها الحديث عن مفاوضات السلام

أما فيلم "ولاد العم" فلا تخرج منه إلا وبداخلك مشاعر قد تقبل المناقشة فى وجود " إسرائيل" وقبول الأمر الواقع الذى يسمى اليوم التطبيع وهو ما جاء على لسان "إيمان" والدة الظابط دانيال وهى ترمز للتطبيع فتقول ل "منى زكى" لازم تقبلى بالأمر الواقع وتتعايشى معه حيث هو الخيار الوحيد، ثم تأمرها بوقاحة أن تأتى لها بطفاية السجائر

لم يرد الفيلم أن يثير تعاطفنا مع الظابط المصرى عندما شرع "دانيال فى تعذيبه" فاستغرق المشهد دقائق معدودة، ولم يبرز الوجه الكريه للموساد فحفظ لنا مشاعر ساكنة تجاه الموساد وتجاه الظابط

لم يكن سيناريو عمرو سمير عاطف متقناً وافتقد كثير من الأحداث المنطقية ،كدخول الظابط بسهولة لتل أبيب وعمله بالصيدلية بل ودخوله مبنى الموساد، مقابلته للبطلة "منى زكى" فى حديقة عامة بالرغم من المراقبة الشديدة لها ، أما ما استفزنى أنا شخصياً إرسال مصر لظابط مصرى لإنقاذ ثلاثة أفراد بالرغم من تركها لأكثر من20 ألف مصرى يعملون فى إسرائيل ومتزوجين من إسرائيليات، ويحملون أولادهم نفس الديانة والجنسية

إخراج شريف عرفة المخرج الماهر لم يوفق هذه المرة بالرغم من الأكشن الذى بذل الجميع فيه قصارى جهدهم ولكن بدا مشهد صراع الظابط المصرى مع دانيال وباقى الفريق ساذجاً، فالمصرى بالرغم من وجوده فى تل أبيب يتصرف ويصول ويجول وكأنه فى حى من أحياء القاهرة يحفظ أزقته

تكلف إنتاج الفيلم 25 مليون جنيه "مش خسارة فى عيون إسرائيل" وأعتقد أن أقل من هذا المبلغ كان سيخدم القضية إذا ما صدقت النية

انتهى الفيلم برسالة على لسان الظابط "كريم عبد العزيز" وهو يستعد لمغادرة تل أبيب " هنرجع تانى بس مش دلوقت"

وكأنها شفرة وفكها عند الجيل الحالى، فهذه ليس قضيتكم فاستريحوا " دلوقت" لان لو هنرجع فليس الآن، وهذا ليس دوركم ولا وقتكم" إنما ممكن يبقى يجى الجيل اللى بعدكم أو اللى بعد بعدكم يكمل"

عندها تنتهى مرحلة تشويه التاريخ وتبدأ مرحلة أخرى هى صناعة تاريخ جديد كما تريده أمريكا و"إسرائيل"

بالرغم من أن عين الكاره تبدى المساوئ فكما يقول الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة**** ولكن عين السخط تبدى المساويا

ولكن ما رأيته كان عين الحق ولم تكن عينى الكارهة ، ولم أقتنع أبدا بكل ما قيل عن مدح فى الفيلم، ولم أرغير أن الفيلم كان غزلاً صريحاً لبنى صهيون، ودعاية للمجتمع "الإسرائيلى" الذى يزعم أن العدل والحرية من مبادئه ، ودعوة للتطبيع وتجاهل كل التاريخ الأسود لعدو يطالبنا بالزهايمر، وليس المغفرة لأنه لم ولن يتوب

قدم لنا الفيلم السم فى العسل، كما قدم لنا رسالة مشبوهة مغلفة بواقع مزيف، ولم أره إلا أفيشاً يظهر الرحمة ويبطن العذاب

إن عداءنا ليس مع اليهودية واليهود ، فالإسلام احترم جميع الأديان السماوية، بل هو مع صهيونية "إسرائيل" وإرهابها وإجرامها ، والصهاينة بممارستهم وعنصريتهم ليسوا "ولاد عم" بل هم ..لقطاء

ريم المصرى

الخميس، 20 أغسطس 2009

بولوتيكا ساخرة ووأد الحلم قبل أن يخرج للواقع فى (ظاظا)



شاهدت هذا الفيلم منذ فترة وما دعانى إلى نشرالمقال هو المقام الذى سوف يتكرر الفترة القادمة



فالفيلم ليس حديثاُ ولا يعرض حاليا بدور العرض ، ولم يحظ بكتابة نقدية حوله بالرغم من أنه يستحق نظرا لموضوعه الشائك فى بلد يؤمن بالحديث عن الديمقراطية وليس أكثر



الفيلم تدور أحداثه حول انتخابات الرئاسة الجمهورية التى تضطر مصر لإجرائها بشكل صورى تحت ضغط المطالبة بأجندة التغيير



ف ظاظا مواطن بسيط من أبناء الشعب الذين يعيشون على الأحلام يهرب من واقع الأزمات إلى أحلام يغوص بها ؛ لينسى همومه


وأرض أحلامه هى (الكوز) الذى يملأه بالماء ويتخيل أنه "فخفخينا" و يغرق فيه متناسيا الواقع بهمومه وفشله فى تحقيق أحلامه به ويعمم ذلك فى حياته مؤثرا الهروب والعيش فى الخيال بتطبيق نظرية الكوز، فالحلم والوهم سواء ,وقد أصبحا سبيل الشباب للهروب من حجيم الواقع



وتدور انتخابات الرئاسة الجمهورية ومرشح الرئاسة الوحيد هو الرئيس الحالى( كمال الشناوى) ولتكملة الصورة الديمقراطية يدور البحث حول مرشحين للتنافس الصورى ؛ وذلك بضغط من أمريكا كما يتضح من زيارة وزيرة الخارجية والسفير الأمريكى، وتهديده بفتح ملف الإصلاح ؛ فيتم الإيقاع بظاظا بعد محاولات لترشيحه كمنافش شكلى للرئيس الحالى حيث رفض فى البداية ترشيح نفسه معددا الحوداث والفضائح التى حدتثت لمن تجرأ ؛ ولكن بالضغط عليه يقبل الترشيح ؛ ليكون عجينة لينة وصورة للمنافس الضعيف أو مسخ لا يعرف شيئا عن السياسة



ولكن كان الاختيار يدل على أن الخبرة السياسية ليست هى الفيصل ومعيار الأفضلية ؛ ولكن هناك معايير أخرى فى مقدمتها شعور ظاظا بالشعب، وحبه للوطن، ورغبته الحقيقية فى التغيير



كان مشهد المناظرة بين كمال الشناوى الرئيس الحالى وظاظا الرئيس المنتخب بسيطا وعميقا، واستحوذ من خلاله على مشاعر الشعب البسيط، وبينما كان رمز كمال الشناوى الحمامة كان رمز ظاظا هو الكوز "الحلم" الذى يعبر عن آمال شعب بأكمله... فعبرعن أحلام كل مصرى فى كلمات بسيطة وقليلة فاقت خطبة كمال الشناوى "الرئيس الحالى"



وينجح ظاظا ليحمل أحلام الشعب البسيط على عاتقه ليحولها إلى واقع..ولم تمكنه أمريكا فكبلته بمواثيق وعقود قد ارتبط معها من كان قبله



وفى زيارة للسفير الأمريكى له يطلب منه تسهيلات عسكرية لضرب دولة عربية مجاورة لأن رئيسها (دماغه ناشف)، وفى المقابل تقديم معونات لمصر فيرفض ظاظا الخضوع، ويقرر أنه لابد من امتلاك مصر لسلاح نووى يحميها من الآخرين



فيسافر لعقد صفقة شراء أسلحة وحين يعلن لشعبه فى أول حديث شعبى عن امتلاك مصر للقوة التى تمكنها من رفض الذل تأتيه رصاصات غادرة بإيعاز من أمريكا



وهنا يظهر وجه أمريكا المزدوج الذى يطالب بالتغيير، ولكن التغيير المشروط كما تريده هى، ودعم المرشح الذى تضمن ولاءه ،وفى نفس الوقت تصدر الإرهاب الذى يقضى على بارقة أمل فى الاستقلالية والتغيير



سقط ظاظا مضرجًا فى دمائه والتف حوله الشعب البسيط مساعدا إياه لينهض ويقف بينما كانت الحكومة جالسة فى مقاعدها الوثيرة ،وهنا أراد المخرج أن يقول لنا ان الشعب لن يتخلى عن من يقف بجانبه



كان ال"master seen " للفيلم هو المشهد الأخير حيث كان بالغ الروعة، بينما كان ابن ظاظا يُولد وهو يمثل الأمل كان ظاظا فى مشهد الرحيل وهو يمثل الواقع، وهنا أراد القيلم أن يقول ان التغيير لابد له من ضحايا، وقد يُولد الأمل غدا على جثة مناضل اليوم




الفيلم مليء بالإسقاطات السياسية الواضحة وبالرغم من بعض الرسائل السلبية التى توحى بصعوبة التغيير بزعم تكبيلنا بمواثيق أراد ظاظا الفكاك منها من الأفضل تجاهلها وعدم الحديث عنها حتى تظل الرسائل الإيجابية عالقة بالأذهان لتكون عجلة دفع لإرادة الشعب




السيد راضى كان واضحا إنه يمثل دور زكريا عزمى وقد كان الريس يناديه بإدريس كناية عن اسم الخادم



المذيعة العميلة لأمريكا رمز للإعلام المصرى الذى توجهه أصابع أمريكية صهيونية



انتهاكات وزارة الداخلية كانت واضحة من خلال عدة مواقف



فبركة المداخلات التى تمت أثناء لقاء وزير الداخلية على الهواء مع المذيعة



اغتيال المرشحين الذين تقدموا من قبل للرئاسة



الموسيقى التصويرية لمحمود طلعت كان مناسبة



أغنية النهاية لمدحت صالح كانت بالغة التعبير والجمال



النشيد الوطنى الذى طالب به ظاظا حين كان رئيساً ساخراً ومعبراً عن الحال



تترات الفيلم الكارتونية جريئة، و تحكى قصة واقعنا السياسى



طارق عبد الجليل المؤلف قدم لنا كوميديا سوداء تحاكى أحلام الشعب المقهور



انتاج هانى جرجس فوزى كان سخياً



اعتدنا من المخرج على عبد الخالق تقديم أفلاما لها عمق سياسى وتطرح قضايا تمس واقع المجتمع المصرى


فأخرج لنا سيمفونية مستخدما كل مقومات فرقته الموسيقية من نص وفنانين وانتاج وموسيقى وتصوير



هانى رمزى البطل كان جيداُ ولولا الإفيهات الخارجة، وبعض المشاهد غير اللائقة بالفيلم التى لن يؤثر حذفها فى السياق الدرامى، لكان ظاظا فيلما تستطيع الأسرة المصرية أن تشاهده دون حرج



فيا ليت تتوفر لدينا سينما هادفة تستطيع كل أسرة مصرية ملتزمة أن تشاهدها مستمتعة دون خجل

ومن حكومة النهب .. لثقافة النصب

لا شك أن طيلة الحقبة الماضية لم تطل علينا السينما بثقافة إيجابية تتناولها و تُرسخ لها فى الأذهان بل والأعماق

فمن ثقافة الفقر التى كانت تتناولها السينما المصرية فتبرمج المشاهد بموجبها بحيث يبقى فقيرا للأبد فلا تمرد ولا عصيان على الأوضاع.. معددة له حسنات الفقر والمخاوف والمحاذير التى من الممكن أن يقع فيها إذا تمرد على مسببات فقره وخرج من شرنقته

ومن ثقافة العنف والجريمة إلى ثقافة الجنس كانت تتنوع السينما المصرية إلى الثقافة الميكافيللية فيخرج علينا البطل الطامح للعلا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة

وبالرغم من فساد تلك الثقافات بداية من ثقافة الفقر الذى عدته السينما نعمة وتمنى سيدنا على بن أبى طالب أن يتجسد له رجلا فيقتله ولكن كانت السينما بنظرة أعمق تجسد لنا الإنسان الفقير سعيدا حتى ندعو للحكومة بالرخاء لتدِم علينا الفقر

وإلى هنا ربما كان هناك ولو إيجابية بسيطة وراء الحيلة التى انطلت على بسطاء الوطن ألا وهى الرضا بالمقسوم من شظف العيش وإن لم يحاولوا تغيير أسبابه فتقدم لنا السم فى العسل


لا أدعِ انتظار مبادىء أو قيمة تقدم من خلال هذا الإعلام الموجه ولكن على الأقل العشر دقائق التى كانت تتوسط الفيلم أو تنهيه فيأتى البطل لنا بحكمة نافذة ..أو يصحو ضميره فيندم على ساعة ونصف من المهزلة الأخلاقية التى تجرعها المشاهد

إما وأن تطل علينا السينما هذا العام بثقافة النصب وتأصّلها وتعمقها فى نفوس الناس حتى يألف الناس مصطلح النصب بل ويتغير مفهومه ومضمونه من خلال فيلمين شاهدتهما

وكما قيل دوما أن السينما ليست إلا محاكاة للواقع وكان هذا هو واقع الحال ومن قبله واقع الوزارة التى أطلت علينا بهذه الثقافة وواقع الحكومة التى ضمتها

ولم لا تُدعم وترسخ الحكومة قيمة النصب وهى من تمارسها على أبنائها, فتقول أن النهب ليس حراما, والنصب أصبح فضيلة فليسع كل مواطن إلى أخذ الدورات المكثقة فى تعلم النصب

ولا عجب فى أن نر بعد ذلك إعلانات فى الصحف عن المعاهد التعليمية التى تمنح الدارس دبلومة النصب والمراكز التى تؤهلك لدورة النهب



فيلم (الشبح) لعمرو عرفة وبطولة أحمد عز وفيلم (كده رضا) لأحمد نادر جلال وبطولة أحمد حلمى


فالفيلم الأول(الشبح) تنتهى أزمة البطل فيه بتكتيك عالى لينصب مبلغ 10 مليون جنيه عن طريق الخداع وينتهى الفيلم والبطل وأصدقاؤه يحلمون بتوزيع الثروة التى جاءت لترسم السعادة على الوجوه بعد عناء والبسمة على الشفاة بعد شقاء

أتصور أن الفيلم كان من الممكن أن ينتهى دون تنفيذ عملية النصب أو تراجع البطل عنها ولن يخل حذفه بالعمل الدرامى حيث أن الفيلم بوليسيا ويعتمد على كشف لغز منذ بدايته

ولكنها القيمة التى أردات السينما أن تقدمها وهى أن لن تنجح أو تصبح غنيا إلا من خلال عملية نصب ..وهنا لا قيمة للعمل ولا للأخلاق ولا لأى قيمة

أما الفيلم الثانى (كده رضا) فلن يختلف كثيرا عن الأول فالبطل الذى يجسد ثلاث شخصيات يعتمد فى عمله على النصب ولا شىء إلا النصب

فالفيلم يدور حول عمليات النصب الذى يقوم بها الشخصيات الثلاثة فى رغبة قوية لإقناع وإضحاك المشاهد
وهنا ولا زلت أنتظر أن يفيق أحد الشخصيات التى يجسدها نفس البطل ليتمرد على عمله ويزاول عملا شريفا

ولكن تتصاعد أحداث الفيلم وتتصاعد معه طرق النصب حتى يخسر البطل كل ما كسبه نصبا من خلال عملية نصب أيضا


وهنا وكان من الممكن أن ينته الفيلم برسالة جيدة ولكن فى آخر عشر دقائق تأتى الرساله بعملية نصب كانت مفاجأة لباقى الشخصيات فيهللون ويبتهلون وكأنها جائزة السماء

وينتهى الفيلم وسط سعادة الجميع وتصفيق الجمهور وحزنى الدفين على الجمهورالذى كان معظمه من الشباب فترسخ لديه رسالة بألا تحزن فربما يمن عليك الله بعملية نصب كبيرة فلا تعمل ولا تدرس ولا حتى تحلم حلماً شريفاً فلربما يخرج حلمك للواقع

فقط........


تعلم .........كيف تصبح نصابا؟؟

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م