‏إظهار الرسائل ذات التسميات من وحىّ القلم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من وحىّ القلم. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

بين الأمس ..واليوم ..والغد



لو عاد بى اليوم للأمس
لعانقت القمر، وقبّلت الشمس
لو عاد بى اليوم للأمس
لسقيت الأمل، وقتلت اليأس
لو عاد بى اليوم للأمس
لملئت نهرا من فيض كأس
لو عاد بى اليوم للأمس
لربطت على قلبى ليصير شديد البأس
إنه الأمس...
بإشراقه.. يغزل اليوم من خيوط شمسه ثوبا للغد..بغروبه الهامس.. يسدل ستائره ليشرق اليوم..
كثيرا ما نفكر فى الأمس... يستغرق وقتنا، ونستغرق فيه..نتمنى عودته، أو نعود إليه
ليس بالضرورة لأنه كان أفضل ..بل قد يكون أقسى.... لكنها الرغبة فى تغييره ؛ ليتغير بالتبعية اليوم
فنجد أنفسنا كثيرا ما نحلق فى أزمنة الماضى..نعلق عليها آمال وآلام الحاضر..متناسين أن هناك مستقبل يحتاج لشحذ الهمم ،واعتلاء القمم
لا أعتب على اليوم، ولا ألوم الحاضر، ولا أعيش أحلام يقظة فى الماضى

لا أفتح ب"لو للشيطان باباً ليعمل، ولا أغلق باباً لآخر منه قد نفعل

لا أدعى أننى سأجعل النهار امتداد لأمس كا ن جميلا
ولا أوقن أننى سأكشف ليلا كان ثقيلا
ولكن....
ربما المحن تعلمنى ..و التجارب تثقلنى
فأستقى الحكمة من الخبرة…و ازداد من الشدائد عظة وعبرةإنها الأمنية التى تراود كثيرا من الشيوخ..وبعضا من النساء ..وقلة من الشباب
لكنها لم تراودنى لأقف عند مرحلة الصبا ...أو ألهو فى مرحلة الطفولة

بل تراودنى من أجل أن أحصل على يوم أجمل، وغد أفضل ووجدتنى أسترسل فى الأمس ماذا سأفعل لو عاد اليوم للأمس
لوضعت كل من يخالفنى فى منطقة محايدة..ولا أكثرت معه حوارى فزدنا تباعدا

لتواصلت مع من يدعمنى..وتجاهلت من يطعننىلحاولت أن أحقق حلما واحداً... بدلا من أن أستغرق فى أحلام عدة لم استمر فى تحقيق أحدها للنهاية
لاحتفظت بمنطقة تقع تحت الظل لأضع فيها كل من لمست منه أذى أو علمت فيه عيباً ...بدلا من أضعه تحت الضوء فيتوحش آذاه، وينجلى عيبه
لكنت أعطيت لخصمى فرصة الانتصار..حتى لا أستعديه..ولمحاورى فرصة الفوز حتى لا أخزيه
إن نوديت لبيت..وإن طُلبت استجبت

إن فزت شكرت..وإن هُزمت ابتسمت
إن عزمت توكلت... وإن توكلت أيقنت
ل ...وجهت سفينتى لتبحر نحو شاطئ آخر..

ولكن ها هى سفينتك لم تبلغ عرض البحر..وأنت الرُّبان تمسك بدفتها ؛ فتستطيع أن توجهها كيفما شئت

فإن كان الأمس قد فر، فاليوم يمر، والغد فى يدك
فها هو أمسى أكشفه أمامك ..حتى لا تركن ليومك ، ويداهنك حاضرك ، فيداهمك غدك
فتتمنى أن يعود بك اليوم للأمس..ولن يعود
ربما سأكون أكثر جهلا ... وأكرر نفس أخطائى...فتجارب الآخرين أمامى، وكنت أظن أننى تجربة متفردة قد تهزم المستحيل الذى هزمهم

إنها خاطرة.. أو بمعنى أدق شاردة
 ولو عدنا للوراء بكل خبراتنا ونضجنا فهل سنكون أسعد وأفضل؟ لا أدرىلكننى وجدت نفسى لازلت أقول
لو عاد بى الزمن للوراء
لغزلت من خيوط الفجر رداءلو عاد بى الزمن للوراء
لطاولت أحلامى عنان السماء
لو عاد بى الزمن للوراء
لبنيت من حصى الأرض سلماً وبناء
لو عاد بى الزمن للوراء
لأبحرت فى خضم اليّم بلا عناء
فأصل لشاطىء الحاضر.. بأمس قد حاولت أن أجعله أجمل...لعل المستقبل يصير أفضل


الخميس، 9 يونيو 2011

شرفتى .. وزائر الفجر


غالبا....أصلى فجرى قبل نومى ؛ لأننى من الأشخاص الذين لا يستغرقون بسهولة فى نومهم..فكان ذلك عهدهم

وإن نمت قبل الفجر ثم استيقظت للصلاة..فمن المستحيل أن يعود النوم لجفونى بعد أن غادرها..

قبل أن أتوسد فراشى لابد أن أُخرج من غرفتى ساعة الحائط رغم أنها لا تدق، فلا أستطع النوم من صوت عقاربها الرتيب..ولم تناسبنى الرقمية لإضائتها

أطفئ الأنوار كلها ..أغلق الباب فلابد أن يجتمع ثلاثية الهدوء، والظلام، والتوحد

إنهم ساعتين قبل الصباح ،لليوم زاد، وللعمل عتاد

أقسم على النوم أن يأتى سريعا ..أغلق جفونى ..أعد من واحد إلى عشرة...قد أتجاوز المئة

وهاهو بدأ يتهادى...غفوة..وسن..ثم..........

انتفض فجأة لصوته..

ألعنه فى صمت..يتمادى
أتمتم بغضب..يتعالى..
أعلن غضبى.. بعد أن فرّ نومى

هل أهدم شرفتى التى استحل الوقوف عليها..أم أرحل وأترك له الشرفة بملحقاتها؟ أم أضع له كميناً وعندئذ ...

سيناريو شبه يومىّ يتكرر

لم يعدل هو عن فعلته..ولم أتأقلم أنا مع زيارته

أفقد صوابى فى الصباح قد أرد على هاتفى فى حدة ..أصيح فى وجه الجميع..أتأخر عن موعدى..يتملكنى الصداع طيلة اليوم..لم أنفذ إلا القليل من برامج أجندتى

أُرجع كل ذلك- للعصفور- الذى يتعمدنى بالقلق، ويتوعدنى بالاستمرار

أصب عليه جام غضبى طيلة اليوم...أكيل له اللعنات..أتمنى له الرحيل أو.. الموت

أنتظره أحيانا حتى يفرغ من أنشودته، أو هكذا يتصورها، ثم أخلد للنوم، وسرعان ما أستيقظ قبل ساعة على دقات المحمول

أظل طيلة اليوم أكيل له لعناتي..وأُرجع إخفاقى فى أى شىء له ..

وجاء يوم انتهيت سريعاً من طقوسى ،وأسلمت رأسى لوسادتى لأنام..فلم يأتني النوم

..فانتظرته حتى يفرغ من إنشودته فلم يأت ..وعلا رنين الخلوى .. وأنا أنتظره، ولم يأت

ظللت طيلة اليوم أتساءل لماذا لم يأت، وتكرر الحال فى اليوم التالى فلم يأت هو..ولم يأت نومى سريعا كما كنت أتوقع

وأتى الصباح .. وكنت أشد توترا من ذى قبل، فالقلق لم يختف، بل بت أفكر لماذا لم يأت العصفور!

ربما غير وعده.. ويأتينى وقتا آخر ليقلق نومى

وأتى الغد وبعد الغد.. وانتظرته فلم يأت

وبات تفكيرى ساخرا لى إلى حد ما

أى عصفور هذا الذى أفكر فيه؟
ألم يكن يؤرقنى، وكنت أكرهه
ألم أتمنى أن يذهب بلا رجعة

وغاب العصفور .....

ولم يغب القلق..وكأنهما اتفقا على أن يغادرانى معا أى" النوم والعصفور"

بل صرت أغفو قرابة الصبح، وكثيرا ما أتأخر عن موعدى
وكأن هذا العصفوركان ينبهنى ألا أغفو
وكأنه يحيينى تحية الصباح بأنشودته التى لم أرها هكذا
وكأنه يعلن لى صباح جديد ، ويستنهضنى ليوم حافل بالعمل مع صوته المفعم بالأمل

وبعدما تفكرت فى هذه الفترة الذى كان يغرد فيها العصفور .....وجدت أننى كنت فى نعمة... لم أرها هكذا

فهناك من يقلق من نومه بسبب ألم يسببه له مرض عضال
وهناك من يفزع من هجوعه بسبب أمن افتقده
وهناك من ينام بين القبور أو الزمور
وهناك من لا ينام لأنه يفتقد المأوى

لم تكن شكواى من العصفور مجرد تفاهة، بل رأيتها بعد ذلك بطرا

فاختيار العصفور لشرفتى كان منصة يُعلن حقه فى الحياة عليها ، ويُعلمنى بالحياة التى قد يكون صوته أحد معالمها

كما وجدت أننا لابد أن نتقبل أى صنيع يفعله الآخرون معنا، ونشكرهم

فقد يكونون يبذلون أقصى ما عندهم، فى حين أننا نرى صنيعهم تطفلا أو إزعاجا

فقد ظن العصفور الأعجم أنه يؤدى لى خدمة ،وكانت أقصى ما لديه.. بينما كنت ألعنه

كانت تجربة العصفور تجربة ساخرة بسيطة ، ولكنها علمتنى الكثير

علمتنى ..أن أشكر وأمتن لكل من قدم لى شيئا... حتى ولو كانت مكالمة فى منتصف الليل توقظنى من نومى

علمتنى.. أن أرى ما يقدمه لى الآخرون على أنه أقصى ما يمكن تقديمه ، حتى ولو أنا لست بحاجة له... فهذا ما لديهم

علمتنى.. أن كل ميسر لما خلق له، فلا تحقر من عمل بسيط لشخص يسعد به، ويرى أنه يقدم شيئا عظيماً

علمتنى.. أننى ربما أكون اليوم فى نعمة لا أفطن لها إلا بعد زوالها ..وقد يكون مؤرق اليوم هو ذكرى الغد

علمتنى.. أن النعمة قد ترتدى رداءً لا يظهر محاسنها ، والبصر لا يرى إلا الخارج ،أما الباطن فقد يحتاج للبصيرة


لا تنزعج من طفلك الذى يبكى

ولا تتأفف من مهموم يشكى

لا تتململ من جارك الذى يثرثر

ولا تتألم من أب ينهر وأم تزجر

لا تحزن من صديق عنك مشغول

أو تهمل عملا لم يلق لديك قبول



فكلهم "عصفور" يغرد على شرفتك...ستنزعج أكثر عندما يختفى أحدهم




الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

عندما يصبح الصمت لغةً...


صمتى ليس سكون..........


صمتى لغة لا يفهمها الآخرون..

صمتى أحرف تقرؤها العيون..

صمتى صرخة ألم من قلبٍ مطعون...

صمتى كلمات سطرتها شجون..


صمتى ليس عجزا..........


صمتى يحمل قلما..

يخط حوارا من نوع خاص..

ليس لكل الناس..

يعيه من يعنيه..

ويدركه من يحتويه..

وينفر منه من يجهله..

ويغفل معانيه..



صمتى ليس سجين.......


صمتى ضحكة فى زمن حزين..

صمتى مسحة حزن فى دنيا الأنين..

صمتى غواص فى بئر السنين..

صمتى سيظل أبدا جنين..


صمتى ليس جنوح...


صمتى لغة تسمو بها الروح..

صمتى ضمادة تطبب بعض جروح..

ليس بينى وبين عالمكم صروح.........

لكن........

إن لم تكن كلماتك درا ينثره البوح....

فلا تجعلها ألما يخّلفه النوح..

إذا...

إذا .....

انطفأت الأنوار

وتعالت الأسوار

وعميت الأبصار

وقضت الأقدار

إذا انقطعت الأسباب

أغلقت الأبواب

وتحجرت الألباب

ونفذت الكلمات

وامتلأت الصفحات

إذا غشيت البصائر

وتاهت المصائر

وخارت القوى

واتسعت الهوة

كثرت الأدواء

وخابت الأرجاء

لنذكر......أن

نور الإيمان لا ينطفئ

بصر المؤمن لا يخدعه

بصيرة قلب المؤمن لا تغفل

باب الرحمة لا يغلق

ما عند الله باق لا ينفد

قوة الحق تدحض الباطل

من يعلق رجاءه على الله

لا يخيب له رجاء

ورحمة الله وسعت كل شىء.....


ولا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون







أشكو



أشكو….
حدة الأُناس لا الزمن
قسوة القلوب لا المحن
غربة النفوس لا الوطن
وحشة الليالى لا الدجن
علة الصدور لا البدن


أشكو…..
سعة الذمم لا الفجاج
لذعة الألسن لا الاجاج
خنقة الزحام لا العجاج
تلاحق الكوارث لا الأمواج
اتباع الظلمات لا السراج


أشكو….
تيهة الدروب لا القفار
دمار الحروب لا الاعصار
ظلم البشر لا الأقدار
خداع الوجوه لا الأبصار
كثرة المعاصى لا الاستغفار


أشكو…..
غدر الأخلاء لا الأعداء
موت الضمائر لا الأحياء
هجر الأحبة لا الأسواء
فتك الأحزان لا الأدواء
كثرة الشكوى لا الدعاء


أشكو… إلى الله
وأرفع يديى للسماء
فلعل رحمة تنزل على قوم
بغوا …فحق فيهم القضاء

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

خواطر طفل معاق (3)

لا يختلف كثيرا ليلى عن نهارى...

على الأقل بالنسبة لوجهة نظرهم فيه و..فى

فها أنا مهملٌ فى نهارى رغما عنهم..مهملٌ فى ليلى رغما عنى

متى يأتى فجرٌ جديد يمسك فى تلابيبه نهار يختلف عن أمسه...

يتبارى والدىّ وأخواتى فى تحديد وتجديد نشاط كل يوم جديد...

يقولون......

من لا يملك قوته لا يملك أمره...

وفى قانون عائلتى...

من لا يملك قَّوته(بفتح وتشديد الواو) لا يملك أمره....

وكيف لى وأنا لا أملك قُوتى وقوَّتى....

يتشارك أخوتى دوما فى لهوهم .. ويرونه والدىّ مزعجا

فلماذا لا يتشاركون معى فى لهوى ولعبى، وإن كان تافهاً

يسألون فيجابون...يصرخون فيُدَّللون

أما أنا....

فلغتى لا يفهمونها

صرخاتى تزعجهم

بكائى لا يعنيهم

تلك إعاقتى...

لماذا لا يفهموننى؟؟

ألا توجد لغة مشتركة بيننا ؟!

إن لغة المشاعر أرضية مشتركة بين البشر كافة

وما يسعدهم يسعدنى.....

فما يحزنهم يحزننى....

وما يبكيهم يبكينى..

يخرج إخوتى كثيرا مع والدتى، ويعودون محملين بملابس جديدة

كم هى جميلة!

نعم إنهم يستعدون للعيد.. كما يقولون

ويبدو أنه صُنع خصيصا للأطفال

ليتنى أستطيع الخروج معهم لولا حذائى القبيح الثقيل

دخلت والدتى إلى حجرتى باسمة الثغر فتهللت فرحاً بها

تحمل فى يدها حقيبة بلاستيكية تماما كالتى يحملها إخوتى، وتحوى ملابسنا جديدة بالتأكيد

أخيرا...قد آمنوا بحقي في السعادة مثل إخوتى، ولكن ياليتنى خرجت معهم لأنتقيها مثلهم

ولكن لابأس .. سيفعلون ذلك العام المقبل ..

أخرجت لى والدتى ملابسى التى سأرتديها فى العيد

وياليتها ما فعلت..

إنها ملابس أخى القديمة...قد اشتراها العام قبل الماضى

صرخت..بكيت

لم تفهمنى...

لم تهتم...

ولا تؤمن بحقى فى الحياة ، ولا فى السعادة ... ولا حتى فى العيد

نعم.....جميعهم كذلك

هذه إعاقتهم...


*يقول الشاعر

فـذلـيـلٌ بالأمس صار عزيزاً *** وعـزيـزٌ بـالأمس صار ذليلا
ولـقـد يـنـهض العليلُ سليماً *** ولـقـد يـسـقـطُ السليمُ عليلا
ربَّ جَوعانَ يشتهي فسحة العمـ ** ـرِ وشـبـعانَ يستحثُّ الرحيلا






خواطر طفل معاق (2)

يومٌ كسالفه وتاليه....ظنى هكذا

صحوت متأخرا حيث أن العرض اليومى الذى كنت أصحو مبكرا من أجله لم أعد أراه..بعد فصلا عصيبا من الأحداث... وكما هائلا من الأوراق... وإعلان حالة طوارىء عجيبة

صار البيت بأكمله يصحو متأخرا على غير عادته باستثناء والدى..

توقفت أمى عن إيقاظ إخوتى كل صباح مهرولة بين هذه وذاك..

يستقيظ إخوتى ليشاهدوا التلفاز..فيديرون المؤشر على قنواتٍ يفضلونها وتخليت أنا عن قناتى التى تآلفت معها...وعن حريتى التى نَعِمت بها

يرتدون أحذية رياضية جميلة ..ويخرجون ..

بينما لا أملك إلا حذاءً ضخما.. له أعمدة .. قاتم اللون ...قبيح الشكل

لا تتذكر أمى أن تدير لى القناة من خلال جهاز التحكم الذى تسلمته من إخوتى
وكأنه جهاز حربىّ

فلمَ أشاهد مالا رغبة لى فيه؟؟؟ حتى وإن خرج من لهم رغبة فيه!!!

فأُحملق فى سقف الحجرة ...هذا أفضل من تلك القناة السخيفة...

تدخل أمى وأنا ما زلت مسجلا اعتراضى ..محملقاً فى سقف الحجرة..لتدير القناة فإذا بها...
تمصمص شفتيها فى حسرة وتغلق التلفاز ...
(حقاً.. بتُ أخشى عليهما من سوء استخدامها لهما وكثرة ذلك)

يا آلهى........
أما يفهموا هؤلاء البشر؟؟؟!!!!!

على المائدة المستديرة المنعقدة كل شهر حيث يلتف ابى وامى وإخوتى..

ربما.....

يتخصص لى بعضا من الأوراق المالية ..فقد أكثروا من ترديد اسمى

وأدركت ذلك بعد يومين..

حين أتت إلينا آنسة ..باسمة الوجه.. طيبة القلب ..

تتحدث معى ...تصحبنى خارج غرفتى ..

تنثر أمامى أوراقا.. مثل إخوتى..فأشعر بالزهو

تُرينى صورا كثيرة ..أُشاهد بعضها فى التلفاز والبعض فى منزلى ولا أعرف الأخرى..

كم سعدت بها ..وباهتمامها بى

تصفق لى أحياناً.. وتهدينى بعض الحلوى أحياناً أخرى
فأسعى جاهداً لنيل المزيد من تشجيعها و......حلواها

اتفقنا سوياً على مسميات كثيرة للأشياء...

سَعِدَ بى والدىّ حين أشرت يوما على قناتى المفضلة طالبا إياها..

أصبحت أصحو وأنا أنتظر يوما جديدا ليس كسابقيه..


.حافلا بالصور واللعب و...الحلوى


فاستقبله بابتسامة حاملا بين طيات نفسى إصرارا لمعرفة المزيد..

شهور مرت علىّ لا أدرى ما عددها بالضبط..

وعاد إخوتى يستيقظون مبكرا مرة أخرى ..ويتأنقون فى حللهم ويخرجون

انتظرت معلمتى...تأخرت كثيراً

لعلها تأتى غداً.. أو.. بعد غد...

لكنها لم تأت أبدا.......

أدركت بعد حين سبب عدم قدومها حين التفت أسرتى حول مائدتهم اللعينة..مُقسمين أوراقهم المالية بين تلك وذاك ..



ولم يذكروا هذا---< (أنا)..


فقد اقتصرت ميزانيتهم عليهم فقط ..متعللين بعدم جدوى قدوم معلمتى لى حيث أننى لم أتعلم بعد.... !!!


تباً لهم......... يذهب إخوتى أعواما وأعواما إلى معلميهم ولم يتعلموا بعد!!! فكيف لى أنا بفائدة وجدوى بعد شهور؟؟؟


سجلت اعتراضى فى.. صرخاتى.. وبكائى.. وتعنتى وأنا على يقين من أنهم لن يفهمونى..


كرهت قناتى ..وتناسيت ما تعلمته.. عدت أحملق فى سقف حجرتى.. ذى اللون الأبيض..


ولكن... الأشد بياضا منه...


هو... عقولهم...


قال صاحبى: نراك تشكو جروحاً ***** أين لحن الرضا رخيما جميلا؟

قلت: أنا راضٍ بكل ما كتب الله ***** ومزج إليه حمداً جزيلا

أنا راضٍ بكل صنفٍ من الناس ***** لئيما ألفيته أو نبيلا

لست أخشى من اللئيم أذاه ***** لا ولن أسأل النبيل فتيلا

فسح الله فى فؤادى فلا ***** أرضى من الحب والودادِ بديلا




الأبيات للشاعر محمد مصطفى حمام

خواطر طفل معاق (1)


حركة هنا وهناك..

خطى سريعة ...

أقدام تسبق أجسادها...

أفتح جفناى......

لأجد أخوتى يرتدون ملابسا منمقة جميلة...

حول أعناقهم رابطة كم تمنيت أن أمتلك مثلها..

نفسها كل يوم..

أتساءل.........

لماذا لا ارتدى ما يرتدون؟؟؟

لماذا لا أذهب كما يذهبون؟؟؟

بينما يصحب استيقاظ أخوتى نشاطا وسعادة

الا انه دوما ما يصحب استيقاظى تذمرا وضيقا

حتى وإن نطقت العيون بما تخفيه الشفاة...

عندما ينصرف أخوتى..

تأتى لى أمى بثغر باسم..

لتطمئن علىّ...

شفاك الله يا حبيبى....

دوما ترددها ...أكثر من اسمى

حتى مللتها..

وتنصرف......

لتحضر لى إفطارا..

تطعمنى ما تختاره لى..

وألبس ما تختاره لى..
(ليس فى لباسى كله رابطة عنق واحدة مثل اخوتى)

وأشاهد فى التلفاز ما تختاره لى..

لِم لا تسألنى؟

حتى ولو لم أجب..

يأتى أخوتى من الخارج..

يثرثرون مع أمى كثيرا..

تسعد بثرثرتهم..

اتساءل....

لماذا لا تثرثرين معى يا أمى؟؟

وتنتهى من ثرثرتها معهم

وتأتى إلىّ باسمة الثغر..

تطمئن علىّ...او هكذا تظن

شفاك الله يا حبيبى..

بل.. ربما اعتقدت ان الله قد يكون شفانى منذ أن تركتنى‍‍‍‍‍‍ فى الصباح؟؟؟

ربما‍‍‍‍‍..!!!!!

يجلس أبى مع أخوتي وأمامهم كتبا وأوراقا..

يتحاكون..

يتحدث أبى كثيرا..

يصمتون... ويستمعون

أتساءل.....

لماذا لا يتحدث أبى إلى مثل اخوتى وينثر أمامى أوراقا؟؟؟

سأنصت له..

وإن لم أعِ..

وإن لم أفهم..

سأسعد به..

يأتى إلىّ أبى بعد انتهائه من محاكاة اخوتى...

يُربت علىّ ...

اكرمك الله يا بنى...

ذات يوم....

لم تذهب أختى كعادتها كل صباح

رأيتها راقدة فى غرفتها..

فرحت...

ظننت أن هناك من سيشاركنى يومى..

لكن...

زادت وحدتى..

فلم تطل علىّ أمى هذا الصباح..

ونسيت أن تأتى لى بالافطار..

وظلت بجوار أختى تتحسسها وتعطيها شرابا بالملعقة.......

وتقول لها..

شفاكِ الله يا حبيبتى...

‍‍‍‍‍!!!!!!!

إنها تردد ما تقوله لى

لكنها....... تجلس بجانبها وتحدثها..

ونسيتنى أمى تماما..

حتى تنبهت على صراخى..

الذى دوما استخدمه للاعتراض..

للتمرد..

للتعبير عن الرفض......

لجذب جزء من اهتمامهم...

ليأتوا إلىّ...

.لا .....ليربتوا على كتفى..

لا ..ليعطونى الدواء..

بل ...ليثرثروا معى

ليظلوا بجانبى..

ليهتموا بى...

صباح يوم جديد.....

يبدوا أنني صحوت متأخرا...

فلم اراهم يسرعون الخطى...

ظننتهم قد خرجوا....

حزنت ..فقد فاتنى هذا العرض اليومىّ

حتى لمحت اخوتى..

لم يكونوا مرتدين اربطة العنق الجميلة...

بل ارتدوا حُللا جديدة أجمل...

يدس أبى فى ايديهم أورقا مالية..

ويتبادلوا القبلات...

هاهو أبى ايضا يرتدى حُلة جميلة...

وخرجوا جميعا....

اتساءل.....

لم لا اخرج معهم مرتديا مثلهم؟؟؟؟؟

لم لم يدس أبى فى يدى حتى قصاصة ورق؟؟؟

تطل أمى علىّ كعادتها.....

قالت....

شفاك الله يا حبيبى.....

قلت:أما جروح نفسىفقد عو............دتها بلسم الرضا لتزولَ
غير أن السكوت عن جرح قومى......ليس إلا التقاعس المرذول َ

ريم المصرى

(الأبيات للشاعر محمد مصطفى حمام)





الجمعة، 21 أغسطس 2009

ياليت...



يا ليت قلبى حجارة ألقيتها...


يا عمرى لحظة أفنيتها..


يا ليت مشاعرى نفس قتلتها..


يا ليت إحساسي ورقة مزقتها..


فما الحب إلا أكذوبة صدقتها..




وأصبحت الوعود رمادا ذرته الرياح...


فأضحى القلب قتيلا أصابته الرماح..


وأمسى همس الشفاه نواح..


وصارت نظرة حانية وجها يشاح..


وباتت أعين ساهرة فأدماها دمع مباح..




فلم؟؟؟؟؟


فلم صار أقصى الأمانى المنون؟


ولم صار دمع الفراق دمعاً هتون؟


ولم صار ذكرى الحب الجميل ذكرى شجون؟


ولم هجر طير الحما وسكن عشه الظنون؟


ولم تساقط ثمر المودة ولم يبق غير العرجون؟




فيا قلبي جرحك لن يندمل...


ويا عقلى كف عن الأمل..


ويا عمرى ضاعت أيامك في شقاق ظلوم وذلل..


ويا جسدى أضنتك الهموم والعلل..


ويا عينيى لا تبك علّى.. فمن الحب ما قتل ..





فحنانيك يا سوط زمان ضن فيه الوفاء...


فما أنا إلا امراة وهبت نفسها لمن تحب فداء..

و أهدت قلبها فقُتل ولم تتلق فيه العزاء..


لحبيب لم تضن عليه بروحها فهجر وساء..


وبكت عيناى وقلبى بالدماء..


وما بكت عليه الأرض ولا السماء...

هى؟؟؟؟؟


…..تطل برأسها

فى كل يوم….فى كل حين

من كل بهو ….من كل ثغرة

وفى كل مرة

تطل برأسها القبيح

كأفعى لها فحيح

بل ليت لها الفحيح

فلا صوت ولا سمت

ولا لغة إلا الصمت

أنتظرها أو لا أنتظرها فتأتينى فى كل وقت

كانتظار المحتضر لملك الموت

أكرهها…..

أمقتها…..

أتمني أن أسحقها

ولكنها أبدا لا تموت

بل…..

ستودى بى إلى التابوت

ولكن….أين مفرى؟؟؟؟ولا أملك إلا السكوت

فاغربى عن وجهى أيتها الحقيرة

ولتلقى بسمومك فى الخلاء أو الحظيرة

ولا ترينى وجهك فى المساء أو الظهيرة

وأغرب أنا عن وجهها…..

أجوب فى شوارع المدن ودروبها

لعلى أتوه عنها أو تتوه عنى

ولكن…

أعود لأجدها فى لهفة تنتظرنى

كلهفة الأم على عودة ابنتها

بل……

لهفة اللبؤة لافتراس ضحيتها

وفى قسوة تعتصرنى

ويمر اليوم….ويحين النوم

وتلازمنى

فى غفوتى ويقظتى

ترى…

أهى عدوتى؟؟؟؟

أم غدت رفيقتى وصديقتى

سئمت منك

وتعودت عليك

فلا مفر إلا إليك

ولامسكن إلا لديك

وها أنا عدت إليك

أيتها الوحدة الشرسة

أرجوك يا حبيبى..



أرجوك ….. يا حبيبى

لا تطوق هذا الحبل حول جيدى

لا تقطع بتلك المدية وريدى

لا تحجب الشمس التى تنير طريقى

لا تغل يدك وابسطها لحب غريق


أرجوك…..ياحبيبى

اقذف بعيدا بتلك الحجارة

لا تبن بها جدارا

لا تنزع الأشواك وتلق الثمارا

لا تهجر العمران وتقطن القفارا

لا تجعل حبنا هشيما يعصف به إعصارا


أرجوك…..يا حبيبى

لا تكن داء بل دواء

لا تجعل حبنا نيزكاً بل نجما فى السماء

لا تسق حبنا دمعاً بل عطفاً وهواء

لا تهدم بيدك سعادة وتبن باخرى شقاء

لا تهجر قلباً أحبك فتجف فيه الدماء

لا تمح ذكريات أحيا بها فتكون زبدا و تذهب جفاء

لا تقتل حبا بريئا وتتلق فيه العزاء


أرجوك…..يا حبيبى

كن لى فى حبك كزهرة تنشر الرحيق

كن كطير فى السماء يجوب ولا يضل الطريق

كن صدراً حنونا أحتمى فيه من زمن صفيق

كن لى محباً فى حاضرك كماضيك


أرجوك……يا حبيبى

كن لى حبيبا…..كن لى صديقا……كن لى رفيقا

أحبك...


مثلما تحتضن السماء نجومها

مثلما تحتضن الأشجار ثمارها

..مثلما تحتضن الآم وليدها

مثلما تحتضن الأزهار عبيرها

فهكذا……

يحتضن قلبى حبك

ويسير مع دمى اسمك

وتنبض كل نبضة من نبضات قلبى

أحبك…أحبك

تحسها يداى

وتفضحنى عيناى

فتنطقها شفتاى

فهذا الحب الذى..

تغلغل فى كيانى

واهتز له وجدانى

وملا علىِ ساعاتى وأيامى

ورافقنى فى يقظتى وأحلامي

ولا أدرى!!!

أهودوائى ؟ أم مصدر الآمى؟

أفيه شقوتى؟أم سعادتى وسلامى؟

فصورتك فى مخيلتى وأمامي

وصوتك يغرد فى آذانى

أصبحت أنت

أمسى وغدى وحاضرى وزمانى

فبك استغنى عن كل الآنام

وفى حبك أرى غايتى ومرامى

وبقربك اشعر بأنني فى الجنان

وأحلق معك فى السماء العنان

وتهمس روحى كما ينطق لسانى

أحبك

ما حييت..

**مرت الثوانى وكأنها الساعات

مرت الدقائق وكأنها الأيام

مرت الساعات وكأنها السنون

مرت الأيام وكأنها القرون

وجفا عيني النوم…

وعلى من ألقى اللوم؟؟

على قلبى!

أم على قسوتك!!

أم على قسوة الدهر!!!

ما أقسى فراق الروح عن الجسد

وما آلم عنقى وحوله هذا المسد

فقد نثرت دموعى مع رياح العدم

وبح صوتى من نبرة الألم

أحس جسدى بآلام الهرم

وما زلت أقول وما كلَ القلم

أحبك

طال الفراق.. وهان عليك

وما بال شوقى يزداد إليك؟؟

إلى نظرة آنية فى عينيك

إلى لمسة حانية من يديك

إلى حضن دافئ بين ذراعيك

فيا لحماقة قلبى….ويا لهفى عليك

أن أظل أردد ..أرسل إليك

أقول ..أحبك

وسأظل أحبك

ما حييت

عشقٌ


**أعشق هذا الليل

أعشق ذاك القمر

أعشق هذا السكون

لأستريح من ضجيج البشر

أفتح نافذتى لأطل منها

على السماء….

فها هى تتلألأ بالنجوم

تخلو من الغيوم

وهاهى الارض تمتلىء بالهموم

فى السماء كان آدم فى جنة

وفى الأرض صار فى غمة

أغمض عينى وأسرح

وأترك نفسى تمرح

وأراها فى جنة تخلو من البشر

من الكراهية والضجر

من الدماء والعداء

بل فيها النقاء والصفاء

وأسهر حتى السحر

وحتى يغيب القمر

وأفتح عينى

لأجد الفجر قد بثق

وأجد البشر قد لاحوا

فأقفل النافذة

وأذهب إلى فراشى

لأغمض عينى

ثانية…

وأحلم
.

غرقى




**يتصارع

يتدفق

يتجدد

ولا يتبدد

الحزن بقلبى

ويشق صدرى

و ينسل خارجا

متلصصا..

ليرتسم على وجهى

ويقبع فى مقلتاى

وتهجر شفتاى

الابتسامة الزائفة

التى كنت أرسمها

على وجهى

البائس

اليائس

العابس

أشعر بالشيب يزحف لراسى

أشعر بالهرم يدغدغ جسدى

أشعر بالمرارة تسكن حلقى

لما آراه حولى

هل كتب علينا ان نكترع الثمالة حتى الثمالة؟؟؟

هل كتب علينا ان نرتشف العذاب رشفات بعد رشفات؟؟

ان تنزف دماءنا قطرات قطرات

ان تسيل دموعنا رغما عنا

وتصير بحورا تغرقنا

نسبح فيها

عُزلا

عرايا

محملين بالخطايا

مثقلى الكواهل

ضالى المناهل

فنلتفت حولنا

لنلقى حملنا

ولا نستطيع

ولا نجد عونا لنا

بل تزداد أثقالنا

ونبحث ثانية

عمن يعولنا!!

ووسط أحزاننا

نجد يدا قد امتدت لنا

فنسرع

فلعلها نجدتنا أو ملاذنا

ونسبح

ونسبح

ونجد اليد التى امتدت لنا

تشدنا وتشدنا

وتغوص بنا

وتتركنا

نحو القاع

وتغرقنا

ونصرخ

ونصرخ

هل من منقذ لنا؟؟؟؟؟

ولا نجد

إلا….

أصداء أصواتنا

الأربعاء، 1 أبريل 2009

قشر البرتقال

قشر البرتقال


لم تكن تحب البرتقال كثيراً حين كانت طفلة.. كانت تحب اليوسفى أكثر لسهولة تقشيره أو الموز وربما أكلت التفاحة بقشرها

وعلى مر السنين أصبحت فى حالة وله بينها وبين البرتقال..تتنسم رائحته..وتعشق عصيره..وتحب تناوله كثيرا صيفاً وشتاءً
تستهل صباحها بكوب من عصير البرتقال بدون سكر..وحين تنتهى من إعداد الكوب ..تجمع القشر فتنظر إليه حزينة مبتسمة ..تلقى به فى سلة المهملات على مضض ..فهى تعتبر القشر ذا قيمة ربما فاقت قيمة البرتقال
نعم..لأن قيمته تمثل لها ذكريات الطفولة
لم تنس أبدا كيف كان البرتقال يجمع شمل الأسرة
فوالدها المنهمك فى عمله تجتمع معه بالكاد على مائدة الغذاء سريعا لينزل مرة أخرى لعمله الخاص ..وفقط يوم الخميس كان اجتماعهم الأسرى الدافئ
تأتى الأم بطبق كبير من الفاكهة يقشرها الأب للأطفال ويأتى دور البرتقال فيقشره الأب ثم يسأل الجميع ماذا تحبون أن أصنع لكم بقشر البرتقال؟

عروسة..ولد..شجرة...بنت
فينحت الأب كل ذلك ويناولهم جميعا ما طلبوا فسيعد الجميع به..رغم بساطة ما صنع..ويسعد الأب رغم بساطة الطلب
ربما أكلت البرتقال رغم أن الطبق به أنواع أخرى حتى تحصل على قشر خاص بها

ومرت الأيام واختفى اليوم الدافئ لانشغال الجميع فازداد حبها للبرتقال أو بالأحرى لهذا اليوم
جلست ذات يوم لتقشر لابنتها البرتقال..وسألتها كما كان يسألها أبوها، فلم تتلق إلا رداً ساخراً..فحاولت أن تفعل صنيع والدها ..وبعد دقائق رمت القشرة سائمة..وضحكت الابنة من سذاجة محاولتها وصنيعها
اختلف العصر..واختلفت مقتضياته

واختلف كل شىء ..حتى أبسط الأشياء

فلم تستطع طفلة الأمس أن تصنع صنيع والدها..ولم تسعد طفلة اليوم بما كان يسعد والدتها؟؟
تُرى لماذا؟؟؟
لم لا يسعد جيل اليوم بمَ كان يسعد به جيل الأمس؟

لِمَ لم تطق طفلة الأمس صبراً فى محاولة لإدخال لحظات سعيدة على طفلة اليوم ؟
ولماذا نفتقد لحظات بسيطة تدخل علينا جميعا السعادة؟
كانت طفلة الأمس هى أنا...

وكانت طفلة اليوم هى ابنتى..
كانت هذه خاطرتى فى هذا الشهر الذى اختاره العالم لتكريم الأم , وقد
تأملت العلاقة بين الأسرة فوجدتها اختلفت تمام الاختلاف
فالأب أصبح لا يرى أولاده حتى حول طبق من الفاكهة وليس حول طاولة الطعام
والأم أصبحت تعمل، وتربى، وتغذى، وربما انغمست فى أعمال أخرى، فأخفقت فى جميعها... وهى تظنه النجاح
قبل أن نحتفل بيوم الأم أو الطفل أوالأسرة علينا أن ننظر ماذا قدمنا لكل منهم من حقوق؟ وماذا عليهم من واجبات؟
فالاحتفال لا ننكره ، بل هو إحدى علامات التكريم التى حثنا عليها الإسلام ، ولكن الأمر أكبر من مجرد احتفال وهدية ويوم نتذكر فيه حقاً مهدر، أونرفع ظلماً واقع
علينا أن ننظر بعمق إلى العلاقة بين الأسرة فيوم يعبر فيه الابن عن حبه لوالدته لن يعيد الأواصر الأسرية التى فقدناها
ويوم نهتم فيه بالطفل لم يعد للطفولة حقوقها قبل براءتها ومعناها
تساءلت فى خاطرتى مؤنبة هذا الجيل وأنا معهم، فنحن قصرنا، وهم قد ازداد بعدهم النفسى عنا، فقدمنا لهم الكثير وهم يعدونه شحاً،
بلورنا العاطفة فى شكل مادة ، فانعدم لديهم قيمة الاثنين
وبالرغم من الثورة التكنولوجية التى ربما تسببت فى عزل أفراد الأسرة عن بعضهم ، إلا أننا لم نعد نسعد بالقليل ، ولا نحاول أن نجمل الواقع ليسعد الآخرون معنا
فأصبح الجميع غير راضين، وافتقدنا قيما عظيمة لن تعوضها التكنولوجيا
فالحاسوب لا يفيض حنانا على ابن اعتكف أمامه فى حجرته ، والهاتف لن يكون صديقا لابنة افتقدت والدتها طيلة يوم عملها ، وطاولة الطعام
اعتلاها الغبار حيث حل "الدليفرى" مقامها، وحجرة المعيشة باتت باردة فكل فرد فى عالمه أو مخدعه .. لا يجتمع الجميع حتى لاحتساء الشاى أو مشاهدة التلفاز
أصبح تواجدنا سطحياً فى حياة أبنائنا، وأصبح تواجد أبنائنا ثانوياً فى حياتنا
إنها الحقيقة القاسية التى سوف تزداد قسوة إذا لم نقف وقفة طويلة لنرأب الصدع، ونرتق الثوب
إن العاطفة التى تمثلت فى شىء بسيط جمعنا تطل كل حين برائحة زكية كالشجرة الطيبة التى تؤتى أكلها كل حين كانت صادقة فظلت تنثر عبيرها حتى اليوم
فما زلت أذوب شوقا..وعشقاً ل قشر البرتقال ...

السبت، 24 يناير 2009

كابوس الواقع أم واقع الكابوس؟ (قصة قصيرة)

صرختُ فيها ...وهممت بأن أصفعها

تعاندنى على الدوام ..وأحيانا أشعر أنها تتلذذ باستفزازى

فإن قلتُ لها يمينا سارت يسارا..

كثيرا ما يأتى جيرانى على صوتى ...بل صوتينا

فلا تتوانى أن تجعل صوتها يعلو على صوتى ..وكثيرا ما تتطاول بألفاظ أخشى أن يسمعها جيراني

فأُسرع لأُوصد نوافذى قبل أن أُغلق فاها

كلَّ لسانى من النقاش معها ..وسئمتُ من ترويضها

تخرج كيفما تحب..وتعود وقتما تحب

ألمحُ الجيران يتغامزون..وأحيانا يصل إلى أذنيّ كلمات

اليوم خرجتْ كعادتها فى الصباح لم تجبِنى حين سألتها متى ستعودين...

أغلقت الباب بشدة فى وجهى
التهمنى القلق عليها...

هاتفتُ كل صديقاتها ولكن معظمهن كنَّ على شاكلتها
انتصف الليل..

وأخيرا دق الجرس..كانت دقات قلبى تعلو على صوته

دخلتْ دون أن تلقى السلام...سألتها لماذا تأخرتِ؟

جاءنى ردها باردا: كنت أُذاكر عند صديقة لى

ولِمَ لمْ تخبرينى..

كان ردها أكثر برودا : نسيت

حاولتُ استجداء عطفها وإبداء قلقى عليها ولكن ردها كالعادة كان جارحا

تشاجرنا وارتفع صوتها وخشيت أن يوقظ الجيران.. صرخت فيها ...وحاولتُ أن أصفعه
ا
وكان ردها أسرع من يدى فدفعتنى بقوة لأسقط على المقعد وترتطم رأسى

نهضتُ فزِعة من نومى ..استعذتُ من الشيطان ...وحمدت الله كثيرا

ذهبت إلى حجرة ابنتى المعاقة لأطمئن عليها لأجدها نائمة كالملاك

تنفست الصعداء...الحمد لله... كان كابوساً

الحمد لله أن رزقنى ابنة معاقة وليست عاقة
ريم المصري

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م